السيد كمال الحيدري

12

الفتاوى الفقهية

تعبيراً رمزياً عن تحميله مسؤولية هذا العمل أمام الله سبحانه وتعالى ، كما ورد في معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : « كان أبو عبد الله ( ع ) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة ، فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه ، فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة . فقال أبو عبد الله ( ع ) : هو في عنقه قال أو لم يقل ، وكلُّ مفتٍ ضامنٌ » « 1 » . والتقليد بهذا المعنى يختلف عن التقليد الناشئ من التعصّب ومتابعة الجاهل ؛ ففرق بين أن نتبع شخصاً بحكم كونه من ذوي الاختصاص ، وبين أن يبدي شخص رأياً فنُسارع إلى تصديقه دون أن نعرف دليل اتّباعنا له . فالثاني هو التقليد المذموم عقلًا وشرعاً ؛ قال تعالى : بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( الزخرف : 22 ) . وقال : وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إلّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( الزخرف : 23 ) . والأوّل هو التقليد السائغ والممدوح الذي جرت عليه سنّة الحياة ، وعليه جرت سنّة المسلمين منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا ، وفي هذا الضوء وجّه أئمة أهل البيت عليهم السلام السائلين من أبناء الأمصار ، إلى تقليد الفقهاء من أبناء مدرستهم والرجوع إليهم ، ولا يرون لهم عذراً في التسامح في ذلك .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، تأليف : الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ، المتوفى سنة 1104 ه - ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولى : 1412 ه - ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب : 7 ، إن المفتي إذا أخطأ أثم وضمن ، الحديث : 33639 ، ج 27 ، ص 220 . .